share
نسخة للطباعةإرسال لصديقنسخة PDF

التَّحَوُّط (Hedging) يُراد به عمومًا الوقاية والاحتماء من المخاطر، وهو بهذا المعنى يتّفق مع مقاصد التشريع الإسلامي في حفظ المال وتجنب إضاعته أو إتلافه. فليس هناك إشكال من حيث المبدأ حول هذا الهدف، ولكن الإشكال يتعلق بالوسائل المُتبعة للتحوط: هل هي تحقق الهدف فعلًا أم أنها تؤدي بدلًا من ذلك إلى زيادة المخاطر وتفاقمها؟

 

من حيث المبدأ فإن النشاط الاقتصادي، بل والحياة الإنسانية عمومًا، لا يمكن أن تنفك عن المخاطر. وهي تؤدي وظيفة مهمة في توجيه الحوافز ورفع الكفاءة والإنتاجية. وفي المقابل فإن استفحال المخاطر يهدد استقرار الأسواق ويبدد ثروة المجتمع. فأين يكمن الوضع النموذجي بين هذين الطرفين؟

 

النظام الإسلامي يقدم الإطار المناسب لحل هذه القضية. فالإسلام يحرم الربا وربح ما لم يضمن من جهة، لكنه يحرم الغرر والقمار من جهة أخرى. فالحد الأدنى من المخاطر، الضروري للحوافز والكفاءة، يتمثل في وجوب تحمل مخاطر الملكية اللازمة لتحقيق الربح ونمو الثروة. أما المخاطر الضارة بالنشاط الاقتصادي، وهي المخاطر المستقلة عن الملكية، فتبادلها يُعدّ من الغرر والميسر المحرم شرعاً. وبهذا ترسم الشريعة الإسلامية الحدود العامة للخطر المقبول والممنوع. ولذلك لم يكن غريباً أن يكون الربا والغرر هما أصول المبادلات الممنوعة في الاقتصاد الإسلامي.

 

 يهدف هذا البحث إلى تطوير أدوات إسلامية لإدارة المخاطر وفقاً لمبادئ الاقتصاد الإسلامي وقواعد التبادل في الشريعة الإسلامية. وتتناول الورقة هذه القضايا من خلال الفصول التالية:

 

الفصل الثاني يستعرض التقلبات المالية في الأسواق المالية، خاصة أسواق الأسهم والسلع والعملات. وتشير البيانات إلى تزايد معدلات التقلب بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، وهو ما يثير قلق العديد من المختصين والمسؤولين.

 

الفصل الثالث يتناول قضية المشتقات المالية. وهي قضية أثارت ولا تزال، الكثير من الجدل حول مشروعيتها وآثارها الاقتصادية. وتشير الدراسات إلى أن هذه القضية تمثل عقبة أمام القانونيين والاقتصاديين بسبب صعوبة الفصل بين المخاطر الملازمة للنشاط الاقتصادي وبين المجازفة التي لا تختلف عن الرهان والمقامرة. وبالرغم من انتشار المشتقات الواسع إلا أن النقد الموجه لها لا يزال قائماً، على المستوى الأكاديمي وعلى المستوى التنفيذي. ويستعرض الفصل أبرز الحجج المؤيدة والناقدة للمشتقات من الناحية الاقتصادية.

 

الفصل الرابع يتناول موقف الاقتصاد الإسلامي من المخاطر، ويبين أن الخطر، بالرغم من كونه ملازماً للنشاط الاقتصادي، إلا أنه أمر غير مرغوب في نفسه. وهو نوع من أنواع المشقة التي لا تراد لذاتها وإن كانت لا تنفك عن الأعمال المشروعة. كما يناقش الفصل معيار التمييز بين المخاطر المقبولة وغير المقبولة، ويقترح لذلك بعض الأدوات الإحصائية التي تتفق مع الرؤية الإسلامية.

 

الفصل الخامس يتناول قضية الغرر، ويسعى لتحديد معالم ومعايير موضوعية للتمييز بين الغرر اليسير والغرر الكثير. ويبين الفصل أن الغرر الممنوع مبادلة يغلب عليها أنها صفرية، بحيث ما يكسبه أحد الطرفين هو ما يخسره الآخر، وأن هذا يؤدي إلى تشويه الحوافز وزيادة المخاطر. كما يتناول الفصل العلاقة بين معيار الغرر ومعيار الخطر في الفصل السابق، ويبين تكامل المعيارين ضمن الرؤية الكلية للموضوع. هذه الرؤية هي الأساس الذي سيستخدم لاحقاً لتطوير منتجات وأدوات مالية لإدارة المخاطر.

 

الفصل السادس يتناول مبادئ الهندسة المالية وأساليب تطوير المنتجات من منظور إسلامي.

 

الفصل السابع يناقش مناهج التحوط ويقترح عدداً من الأدوات الإسلامية لكل منها، وذلك في ضوء الأسس المبادئ التي سبقت في الفصول الماضية. وقد شملت هذه الأدوات أهم عقود التمويل الإسلامية، المضاربة والبيع الآجل والسلم، كما تناولت أبرز المخاطر المالية، بما في ذلك مخاطر رأس المال، السيولة، العائد، بالإضافة إلى مخاطر العملات.

 

الفصل الثامن يتضمن خاتمة البحث وأهم نتائجه.

 

للاطلاع على الكتاب كاملًا اضغط هنا، لتحميل الكتاب قم بتنزيل المرفقات

المرفقالحجم
ltHwT.trjm_kml.11.pdf1.15 ميجابايت