share
نسخة للطباعةإرسال لصديقنسخة PDF

 

لم تكن الأزمة المالية العالمية 2007-2009م هي الأولى في النظم الاقتصادية المعاصرة. فوفقاً لتقديرات البنك الدولي، وقعت 112 أزمة مصرفية حول العالم منذ أواخر السبعينيات الميلادية حتى نهاية القرن الماضي.  وهذه الأزمات كانت أكثر حدة مما سبقها، وأكثر كلفة على الأداء الاقتصادي.  لكن تميزت الأزمة الحالية بأنها الأكبر في التاريخ المعاصر، حتى وصفها ﭘــول ﭬــولكر، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالولايات المتحدة سابقاً، بأنها “أمّ الكوارث المالية جمعاء”،  والتي نتجت عن “أكبر فقاعة ائتمانية في التاريخ” كما عبر عنها الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، ﭘــول كرجمان. 

وهي حصيلة تراكمية لاختلالات جوهرية في النظام السائد، وليس مجرد أخطاء أو انحرافات فردية. وهذا ما دعا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل إلى أن تصرح بعد الأزمة الحالية: “لا يمكن أن نقبل الاستمرار في التخبط من أزمة إلى أخرى”. وقال رئيس البنك المركزي الأوربي، جين كلاودي كريتشيه، في كلمة له ألقاها في مؤتمر دولي مطلع العام 2009م: “يجب تصحيح الاختلالات الكبيرة في النظام المالي التي أصبحت ظاهرة للعيان”. وقال: “ما نحتاج إليه هو رؤية جديدة”.

ومن هنا برزت أهمية الدور الذي يمكن أن يسهم به التمويل الإسلامي في تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، ومدى حاجة العالم لنظام يتلافى علل الرأسمالية الجامحة، فضلاً عن الاشتراكية التي أثبت التاريخ قبل ذلك فشلها.

و“الرأسمالية” فيها حسنات وفيها سيئات، لكن الواقع يثبت بجلاء أن سيئاتها مما لا يمكن احتماله أو التغاضي عنه. والاقتصاد الإسلامي نظام يعترف بآلية السوق وحقوق الملكية الفردية، لكنه ينظمها بالحد الأدنى الذي يحمي حقوق الفرد والمجتمع، ويحيطها بسياج القيم والأخلاق التي تضمن أن تحقق السوق والمنافسة الأهداف المرجوة منها.

وإذا علمنا أن أسس الاقتصاد الإسلامي مما اتفقت عليه الأديان السماوية ودعوات الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، فإن الاقتصاد الإسلامي يصبح نظاماً عالمياً وليس خاصاً بالمسلمين فحسب. وهو نظام يأخذ بأفضل ما في النظم البشرية ويتلافى أسوأ ما فيها، إذ الحكمة ضالة المؤمن، والأصل في المعاملات الحل، فمهما تصل إليه الخبرة البشرية من معارف وإنجازات نافعة، فهي رصيد يضاف تلقائياً للاقتصاد الإسلامي، وإن لم تكن تحمل أسماء إسلامية.

من السهل أن نتصور غياب التقلبات الاقتصادية في ظل نظام يمنع كل صور الابتكار المالي. لكن هذا لا يحقق الاستقرار المنشود لأنه يؤدي إلى جمود اقتصادي لا حياة فيه ولا نمو أو رخاء. أما الشريعة الإسلامية فقد نجحت في تحديد مصادر الخلل في التصرفات المالية، ومنعتها دون غيرها من التصرفات والأنشطة الاقتصادية. وهذه هي الحكمة التي اتسمت بها الشريعة المطهرة، شأنها شأن الطبيب الحاذق: يمنع الإنسان من أسباب المرض، لكنه لا يحجب عنه مصادر الغذاء النافع. ولهذا تتناول الدراسة مواطن الخلل والانحراف من وجهة نظر الشريعة الإسلامية في المنتجات والصيغ المالية السائدة، وكيف تؤدي إلى اختلال البناء الاقتصادي ومن ثم حصول الكوارث والانهيارات. كما تبين الدراسة كيف يمكن لمبادئ الاقتصاد الإسلامي أن تسهم في علاج الأزمة والتعجيل بالخروج منها بعد وقوعها.

ولهذا تم تقسيم الدراسة إلى الفصول التالية:

  • الفصل الأول: الأزمات المالية وآثارها على الأداء الاقتصادي.

  • الفصل الثاني: أصول التمويل الإسلامي.

  • الفصل الثالث: الغرر والمخاطرة.

  • الفصل الرابع: اختلال الآجال وبروز مصارف الظل.

  • الفصل الخامس: الخروج من الأزمة.

  • بالإضافة إلى خاتمة تلخص أبرز نتائج الدراسة.

 

للاطلاع على الكتاب كاملًا هنا، لتحميله قم بتنزيل المرفقات.

 

المرفقالحجم
Financial_Crises_and_Islamic_Finance_18.02.2010.pdf3.46 ميجابايت